فضل حسن عباس
234
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
يكفي عند العلماء لكي تكون القراءة مقبولة بل لا بد من التواتر وصحة الإسناد ، فموافقة خط المصحف وشهرة القارئ لا يمنحان القراءة القبول والصحة ، ما لم يكن هناك صحة إسناد ، وهذا ما ذهب إليه الأئمة ، قال الإمام أبو شامة عند الكلام على ( لؤلؤا ) في قوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ الحج : 23 ] وفي قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ فاطر : 33 ] قال : « ورسم بالألف في الحج خاصة دون فاطر ، والقراءة نقل فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى وليس اتباع الخط بمجرده واجبا ما لم يعضده نقل ، فإن وافق فبها ونعمت ، ذلك نور على نور وقال الشيخ السخاوي - تلميذ الإمام الشاطبي - : وهذا الموضع أدل دليل على اتباع النقل في القراءة ، لأنهم لو اتبعوا الخط ، وكانت القراءة إنما هي مستندة إليه لقرءوا هنا في سورة الحج بالألف ، وفي الملائكة ( فاطر ) بالخفض ، وقال الإمام أبو عبيد : « ولولا الكراهة لخلاف الناس لكان اتباع الخط أحب إليّ ، فيكون في الحج بالنصب وفي فاطر بالخفض » « 1 » . وبيان هذا أن كلمة ( لؤلؤا ) وردت في سورة الحج : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ آية : 23 ] وهذه رسمت بالألف ، ووردت كلمة ( لؤلؤا ) في سورة فاطر : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ آية : 33 ] ورسمت
--> ( 1 ) « إبراز المعاني من حرز الأماني » للإمام أبي شامة المقدسي ص 406 . وفيما ذكره أبو شامة كلام يحتاج إلى بيان ذلك أن الألف من ( لؤلؤ ) وقع الخلاف في إثباتها وحذفها في كلام حاصله ما ذكره الشيخ على محمد الضباع في كتابه سمير الطالبين حيث قال : « وزاد بعض كتاب المصاحف ألفا في ( لؤلؤ ) في حالتي الرفع والحجر ونقله الداني عن المدينة ، وذكر الشيخان في هذه المسألة كلاما طويلا حاصله أن المصاحف اتفقت على الألف في الإنسان وكذا الحج إلا في قول عن البصري ، وكذا حرف فاطر إلا المكية والشامية ، واختلفت في الطور والرحمن والواقعة واختار أبو داود الحذف في الطور والواقعة » ص 75 . فكلام أبي شامة مبني على هذا الخلاف .